6y0f انا مامي محتويات المحيط فهرس مقالاتي عمالة

روايات وقصص الثوب الاحمر

الموضوع في 'منتدى اللغة العربية' بواسطة alighalel, بتاريخ ‏أكتوبر 20, 2014.

  1. alighalel

    alighalel مشرف منتدى اللغة العربية إداري

    إنضم إلينا في:
    ‏مايو 11, 2009
    المشاركات:
    2,342
    الإعجابات المتلقاة:
    1,228
    نقاط الجوائز:
    128
    الجنس:
    ذكر
    الوظيفة:
    طليب علم
    مكان الإقامة:
    مصر












    الثوب الاحمر
    .........
    بينما " المنصور " فى الطواف بالبيت ليلا ، اذ سمع قائلا يقول : " اللهم انى اشكوا اليك ظهور البغى ، والفساد فى الارض ، وما يحول بين الحق واهلة من الطمع ".
    فجزع المنصور ، فجلس بناحية من المسجد وارسل الى الرجل ، فصلى الرجل ركعتين واستلم الركن واقبل مع الرسول ، فسلم على المنصور بالخلافة ، وجرى بينهما الحديث الاتى :
    قال الخليفة : ما الذى سمعتك تذكر من ظهور الفساد والبغى فى الارض ، وما الذى يحول بين الحق واهله من الطمع ؟ فوالله لقد حشوت مسامعى ما امرضنى
    قال الرجل : أن امنتنى يامير المؤمنين اعلمتك بالامور من اصولها ، والا احتجرت منك ، واقتصرت على نفسى ، فلى فيها شاغل .
    فقال الخليفة : انت آمن على نفسك فقل .
    قال الرجل : يامير المؤمنين ، أن الذى دخله الطمع وحال بينه وبين ما ظهر فى الارض من الفساد والبغى هو انت
    قال الخليفة : ويحك ، كيف ذلك ؟ كيف يدخلنى الطمع والصفراء والبيضاء فى قبضتى ، والحلو والحامض عندى ؟
    قال الرجل : وهل دخل احدا من الطمع ما دخلك ، ان الله استرعاك امر عباده واموالهم ، فاغفلت امروهم واهتممت بجمع اموالهم وجعلت بينك وبيهم حجابا من الجص ولآجر ، وابوابا من الحديد ، وحراسا معهم السلاح . ثم سجنت نفسك منهم ، وبعثت عمالك فى جبايات الاموال وجمعها ، وامرت ان لا يدخل عليك احد من الرجال الا فلان وفلان ، نفرا سميتهم . ولم تامر بوصول المظلوم ولا الملهوف ولا الجائع العارى اليك . ولا احد الا وله فى هذا المال حق . فلما رآك هؤلاء النفر الذين استخلصتهم لنفسك ، وآثرتهم على رعيتك ، وامرت ان لا يحجبوا دونك ، تجبى الاموال وتجمعها . قالوا : هذا قد خان الله ورسوله فما لنا لا نخونه ، فاتمروا ( اى فاتفقوا ) ان لا يصل اليك من علم اخبار الناس شئ الا ما ارادوا ، ولا يخرج لك عامل الا خونوه عندك ونفوه ، حتى تسقط منزلته . فلما انتشر ذلك عنك وعنهم ، عظمهم الناس وهابوهم وصانعوهم ، فكان اول من صانعك عمالك بالهدايا والاموال ، ليقوا بها على ظلم رعيتك ، ثم فعل ذلك ذو القدر والثروة من رعيتك لينالوا ظلم من دونهم ، فامتلأت بلاد الله بالطمع وبغيا وفسادا ، وصار هؤلاء القوم شركاءك فى سلطانك ، وانت غافل فأن جاءك متظلم حيل بينك وبينه ، فأذا اراد رفع قصته اليك عند ظهورك وجدك قد نهيت عن ذلك ، واوقفت للناس رجلا ينظر فى مظالمهم ، فاذا جاء ذلك المتظلم فبلغ بطانتك خبرة ، سالوا صاحب المظالم الا يرفع مظلمته اليك ، فلا يزال المظلوم يختلف اليه ويلوذ به ويشكوا ويستغيث وهو يدفعه
    فاذا جهد واخرج ، ثم ظهرت انت ، صرخ بين يديك ، فيضرب ضربا مبرحا يكون نكالا لغيره ، وانت تنظر فما تنكر . فما بقاء الاسلام ، وقد كنت يامير المؤمنين اسافر الصين ، فقدمتها وقد اصيب ملكهم بسمعه ، فبكى بكاءا شديدا . فحثه جلساؤه على الصبر ، فقال : أما انى لست ابكى للبلية النازلة ، ولكنى ابكى لمظلوم يصرخ بالباب فلا اسمع صوته ، ثم قال : اما اذ قد ذهب سمعى فأن بصرى لم يذهب . نادوا فى الناس ان لا يلبس ثوبا احمر الا متظلم ثم كان يركب الفيل طرفى النهار وينظر هل يرى مظلوما . فهذا يامير المؤمنين مشرك بالله بلغت رافته بالمشركين هذا المبلغ ، وانت مؤمن بالله من اهل نبيه ، لا تغلبك رفتك بالمسلمين على شح نفسك فان كنت انما تجمع المال لولدك فقد اراك الله عبرا فى الطفل يسقط من بطن امه ماله على الارض مال
    وما من مال الا وله دونه يد شحيحة تحويه ، فما يزال الله يلطف بذلك الطفل حتى تعظم رغبة الناس له . ولست الذى تعطى بل الله تعالى يعطى من يشاء ما يشاء . فان قلت انما تجمع المال لشديد السلطان ، فقد اراك الله عبرا فى بنى امية ، ما اغنى عنهم جمعهم من الذهب ، وما اعدوا من الرجال والسلاح والكراع ، حين اراد الله بهم ما اراد . وان قلت انما تجمع المال لطلب غاية هى اجسم من الغاية التى انت فيها ، فوالله ما فوق ما انت فيه الامنلة ما تردك . وخل تعاقب من عصاك باشد من القتل ؟
    قال الخيفة : لا
    قال الرجل : فكيف تصنع بالملك الذى خولك ملك الدنيا ، وهو لا يعاقب من عصاه بالقتل ، ولكن بالخلود فى العذاب الاليم . قدر اى ما عقد عليه قلبك ، وعملته جوارحك ، ونظر اليه بصرك ، واجترحته يداك ، ومشت اليه رجلاك ؛ هل يغنى عنك ما شححت عليه من ملك الدنيا ، اذا انتزعه من يدك ، ودعاك الى الحساب ؟
    فبكى المنصور ، وقال : ليتنى لم اخلق . ويحك ، كيف احتال لنفسى ؟
    قال الرجل : يامير المؤمنين ان للناس اعلاما يفزعون اليهم فى دينهم ، ويرضون بهم فى دنياهم ، فاجلعهم بطانتك يرشدوك ، وشاورهم فى امرك يسددوك ؟
    قال الخيفة : قد بعثت اليهم فهربوا منى .
    قال الرجل : خافوك ان تحملهم على طريقتك . ولكن افتح بابك ، وسهل حجابك ، وانصر المظلوم ، واقمع الظالم ، وخذ الفئ والصدقات على حلها ، واقسمها بالحق والعدل على اهلها ، وانا الضامن عنك بان ياتوك يساعدوك على صلاح الامة
    . وأذن المؤذن ، فصلى المنصور ، وعاد فطلب الرجل فلم يوجد



     
    أعجب بهذه المشاركة mann1

مشاركة هذه الصفحة