محتويات مقالاتي دروبلاي أركان المعتمر لحجز فنادق مكة والمدينة صحيفة البوابة مختلفون الكوبونات بالشفا متجر فوريفر new capital compounds كوبون فوري موقع نادي العرب خدمة الرقم الموحد

روايات وقصص Sammora الحَرِّيفْ وثورة التصحيح

الموضوع في 'منتدى اللغة العربية' بواسطة Samir Aser, بتاريخ ‏يوليو 17, 2005.

  1. Samir Aser

    Samir Aser New Member

    إنضم إلينا في:
    ‏يوليو 15, 2005
    المشاركات:
    300
    الإعجابات المتلقاة:
    38
    نقاط الجوائز:
    0


    بسم الله الرحمن الرحيم

    Sammora الحَرِّيفْ وثورة التصحيح

    لم ينمْ الأستاذ Sammora طُوال الليل ؛ فقد كان راقداً بأعينٍ مسهدة مفتوحة ينتظر صباح اليوم
    التالى على أحرّ من الجمر ؛ فقد عقد العزم على أن يبدأ إعتباراً من هذا اليوم التاريخى بثورة
    التصحيح الكبرى ليُعدِّل من مسار حياته .
    لقد أفاق و تفتحت عيناه أخيراً على حقائق الحياة... إنها غابة موحشة ؛ وقد طحنته طحناً فى
    الأيام الخالية ؛ وينبغى له أن يتسلح دائما لها .
    ودارت فى ذهنه كلمات أبيه يجترّها ويتذكرها ؛ عندما كان يراه مُسرفاً ، متلافاً ، لايقيم وزناً للمال ؛ ولايعبأ به ؛ كان يقول له مُؤنباً : - أنفقت كل مامعك ؟... شاطِرْ ! ؛ فيهز كتفيه باستهتار وهو
    يغمغم : - وايه يعنى ؟ لاشىء يُهم . ويبدو الألم على وجه أبيه وهو يردد مستنكرا : - وايه يعنى ؟! لاشىء يُهم ... اللى مايتعلّمْش من أمه وأبوه ياويله... هَتْعَلِّمُه الأيام والليالى . ثم يستدرك ناصحاً إيّاه بشفقة : - يا بنى .. ليكن المال فى جيبك دائما ... سلاحك ... كالبندقية جاهزة دائما لتضرب بها فى
    الوقت المناسب ... لايكن جيبك عيبك ... ( إمْشِى مِفَرَّشْ ولاتمشى مِكَرَّشْ ) ؛ فيضحك Sammora
    برعونه : - يعنى ايه ؟ . ويشرح له أبوه بصبر نافذ : - يعنى لما تمشى بطنك مليانة ومفلّس أحسن ؛ ولاّ لما تكون جَعَان وجيبك عَمْرااان ؟! . ويستمر Sammora فى الضحك : - الكلام دَه دَقّه قديمه . ويحوقل والده ويستغفر ؛ ولايبخل عليه ببعض الجُنيهات يعطيها له . كان ذلك قبل أن يتزوج هَنِيَّهْ .
    هاهو الآن لا يجد مايأكله ؛ وهو من كان يتأفف دائما ؛ ويُبدى تبرمه عندما توضع أمامه وجبة غذاء بسيطة ؛ ويصم أذنيه حتى لايسمع كلام أبيه : - العدس موش عاجبك ؟ اتشطَّر انت بُكْرَه وغدِّينا لحمه ! ... يامستكتر الأيام أكتر .... الأيام أكتر م الفلوس .
    ويتحلّب ريقه ؛ و تشتاق نفسه وتهفو إلى طبق من العدس الشهى بلونه الأصفر الكهرمانى .
    إنها أزمة حقيقية ؛ أول أزمة يتعرّض لها فى حياته ؛ تبخرت جُنيهات المُرتّب ؛ وتطايرت كالعصافير
    قبل أن ينتصف الشهر . دار على كل من يعرفه ؛ ولم يجد سوى ابتسامة باهتة ؛ وكلمات آسفه
    متملصه ؛ وعندما جلس بحجرة ناظر مدرسة الأخلاق الحميدة التى يعمل بها ؛ لم يمد له أحدهم
    يده بسيجاره ؛ وهو الكريم معهم دائما ؛ كان يترك علبته لمن يشاء يسحب منها مثنى وثلاث
    .... ( آاااهِ من الأيام آاه ) ؛ وعندما فتح فاه يتكلم عن أزمته المالية ؛ أسكتته ضحكات
    الناظر العجوز وهو يقول : - ياأستاذ Sammora ؛ الخَضّ فى الماء لايُنتج زبدا .
    ثم أردف ساخرا : - ( فى أغسطس القرش يُغطس ) ؛ أحس بِذلّ السؤال والحاجة ؛ وأريق ماء وجهه .
    كم آلمه أن يجلس إلى صديقه التاجر بالغُورِيَّه ، وقد سبقت إليه يده بالمعروف ؛ يحاوره ويداوره ؛
    يتحدث حول أزمته من بعيد ومن قريب ؛ والآخر يراوغه و يزوغ زوغان الثعلب . وكانت مفارقة
    غريبة من عبث الأقدار أن يدخل عليهما بهلول الشحّاذ ؛ وقتها أحس بالحرج الشديد ؛ وتمنَّى أن تنشق الأرض وتبلعه ؛ فهو يعرفه جيداً ؛ لم يَكُن يبخل عليه بالعطاء ، وكثيراً مامَدّ له يده بماتيسر؛ عندما
    يمر على روّاد المقهى بفم معوج ؛ وخطوات كسيحه ؛ كان يتفاءل به كثيراً ؛ ويعتبره ( راجل بركه..
    ... يجلب له الحظ السعيد ؛ فى رمى النرد العنيد ) ماذا يفعل الآن عندما يمد له يده ؟ .
    وسرعان ماأصابه الدوار الشديد ؛ وخفق قلبه بشدة ؛ وبرزت عيناه من محجريهما وهو يرى بهلول
    يمشى بقامة معتدله وبخطو ثابت ؛ يُخرج من عبه منديلا كبيراً مصروراً وضعه على المكتب الخشبى الصغيرأمام صديقه ؛ وفك عقدته ، لتنفرط قطع النقد الصغيرة الكثيرة ؛ يجمعها صديقه ويُحصيها
    بحرص ؛ ثم ينفح ذلك الشحاذ مايقابلها ؛ ورقة نقدية حمراء من فئة الخمسين جُنيها وبعض الفكّه
    ؛ يأخذها الشحاذ المتباله وهويهز رأسه ويقول : مظبوط ... تمام . وفوجىء به وهو يمر به
    يقول له ؛ قبل أن يعود لفمه إعوجاجه وتتكاسح مشيته : إزَّّيَك ياحَرِّيف ؟! . وينظر إليه صديقه
    التاجر بعيون حجرية قائلا : - أحتاج دائما إلى الفكَّه ؛ وبهلول بيلِمْ لَمِتُه من الغلّة ودائما يأتينى بها .
    ثم أردف بمسكنه : - الحالة واقفة ؛ والسوق نايم... فكّها من عندك يااارب .
    كم أحس بضآلته وحقارته وبلاهته أمام بهلول الشحاذ .. نعم صدق من قال ( اللى معاه قرش يساوى قرش ) ؛ هاهو خالى الوفاض تماماً... لايساوى فلساً واحداً .
    اكتوى بنار العوز ؛ ولم يقو على الإقتراب من المقهى ؛ كيف وهو لايملك ثمن كوبٍ من الشاى ؛ وهو الأستاذ الحرّيف ؛ كم هو ثمين وعزيز الآن كوب الشاى هذا الذى قلّما كان يُكمل شربه !.
    ظل وحده رهين البيت خمسة أيام بلياليها ؛ يأكل بقايا الخبز الجاف بحرص واقتصاد شديدين ؛ ويتبلّغ ببعض العسل الأسود وجبن قديم ؛ وبعض المخللات من زيتون وبصل . ويخطط للأيام القادمة ؛ فعليه
    أن يحسبها بدقة من جديد بالورقة والقلم .
    لم يستطع أن يُخبر زوجته بالحقيقة ؛ فقد فكّر ودبّر وافتعل معها مشاجرة ؛ طردها على أثرها لتلحق
    بأهلها بحى الشرابيّه ... ( تأكل هناك هى وطفلتها )... أهْوَن عليه من أن ينكشف أمامها عاجزاً عن الإنفاق ؛ وهى سليطة اللسان ؛ لاتستر عوره ( والمتغطى بها عريان ) ؛ ستؤنبه وتلومه وتقرعه ؛ وتنعى عليه شراهته فى التدخين ، وإنفاق ماله فى الهواء على ( اللى يسوى واللى مايسواش ) ؛ ويُفضّل جلسته عاطلاً بالمقاهى عن إعطاء الدروس الخصوصية ؛ كجاره الأستاذ توفيق مدرس اللغة الإنجليزية ؛ هى لاتعرف أنه مدرس تاريخ ؛ وليس لمُدرسى التاريخ نصيب فى الدروس الخصوصية... لم يستطع إقناعها أبداً ..... طبعاً ... كانت سُرعان ماتخبر أمها بإفلاسه ؛ وتشيع الفضيحة .
    أخيراً طلع النهار ... أحلى نهار ؛ ليوم تاريخى حاسم فى حياة Sammora ؛ قام من رقدته نشيطاً
    ؛ حلق ذقنه ؛ وشرع فى ارتداء ملابسه ؛ إستعداداً للذهاب إلى المدرسة ليتسلم راتبه من الصرّاف ؛ وقد ملأته بهجة لم يعهدها من قبل ؛ وعاد لعينيه بريقهما ؛ وبدأ يستعيد ثقته المسلوبة ... اشتاق إلى راتبه كثيراً .. أخيراً عرف قيمة المال ... من الآن فصاعداً سيدبّر أموره جيداً ؛ سينظم إنفاقه من جديد ؛ كيلو واحد ونصف لاغير من اللحم شهرياً ؛ ( آدى تسعه وتلاتين جنيه من بند اللحمه ... ثلاثة كيلوَّات كتير علىَّ أنا وهَنِيَّهْ.. البنت الصغيرة لاتأكل شيئا ) ؛ ولن يشترى الصحيفة ؛ الأستاذ توفيق جاره يشترى كل الجرائد اليوميه ؛ ويمكنه استعارتها منه ... ( آدى ثلاثين جنيه كمان تم توفيرهم ) ؛ ولن يلعب الطاولة على المشروبات... أو... أو سيخصص لذلك مبلغا لا يتعدَّاه ؛ فالظروف قد تحكمه ؛ لقد خسر كثيرا من المال فى هذا الشهر ؛ تحلَّق المحترفون من المثقفين العاطلين المُفلسين - وما أكثرهم - حوله بالمقهى ؛ يتراهنون وعلى الخاسر أن يدفع عنهم حساب مايشربونه ؛ جعلوه يكسب عدة مرات حتى ذاق حلاوة المكسب ؛ كلما رمى زهر الطاولة ( النرد ) ؛ أو نقل قشاطاً ؛ تصاعدت آهات الإعجاب ( ياحرِّيييف ! ) ؛ كانت تسكره
    دائما كلمة ( أنت دماغك كبير قوى يا أستاذ ) أقنعوه تماماً بأنه الأستاذ والحرّيف الكبير فى لعب
    ( العادَه والمَحْبُوسَه ) ؛ ثم بدأت الخسارة ... هل يتراجع الأستاذ الحَرِّيفْ ؟ أبداً ... أنّى له التراجع ؛ سيهتز عرشه ؛ وتضيع سمعته فى المقاهى ، وستلوك الألسنة سيرته على النواصى ؛ ويصبح مُضغة
    فى أفواه صبية الحارة... ويرمى بالزهر ؛ وينقل القواشيط بطرقعة واثقة ( ياحَرِّييفْ ... ولا موقعة الطرف الأغرّ ) ؛ ثم تتوالى خسارته ؛ ومازال المحترفون المثقفون يستحثونه على النهوض من كبوته ؛ ويحتسون الشاى ، والحلبة ، والقهوة ، والينسون ؛ والكركديه المُثلّج ؛ ويدعون كل أصدقائهم ؛ ويكركرون بالنرجيلة ؛ ( وزغردى يللى موش غرمانه ) .
    فكر قليلا وهو بصدد استعراض خطته الإصلاحية ؛ فرأى أنه يمكنه أن يعوّض خسارته بقليل من
    التركيز ؛ أو لينقل نشاطه للعبة الدومينو فهو يجيدها ... وتتتابع خطته فى ثورة التصحيح ... سيمتنع
    عن أكل البِطيخ تماماً ؛ هو فى رأيه سبب الأزمة الحقيقى ؛ وهَنِيَّهْ زوجته لاترحم تأكل لها بِطيخة
    وحدها فى اليوم ؛ وتشرب لتراً كاملاً من اللبن ، وتتحجّج بآثارالرضاعة وهشاشة العِظامْ ؛ آن أوان
    الفطامْ ... كم حمل من بِطيخٍ وشمَّامْ ! ؛ تنحته هَنِيَّهْ بأسنانها بانتقامْ ؛ نحت الجبابرة اللئامْ ... الجو
    حار والبطيخ لذيذ ... وَلَوْ .. قرار تصحيحى بإلغاء بند اللبن والبطيخ .... سيقلل من مُعدلات تدخينه... التدخين... آاااه ؛ لن يُعطِى أحداً سيجارة ولو مات أمامه ؛ وتذكر بهلول... بهلووول ! ؛ كم كان مغفلاً
    كبيراً ؛ وأقسم فى نفسه إن اقترب منه ليصفعنّه على قفاه ؛ وليضربنه بالشَلُّوت ؛ يبدو أنه كان سبب نحسه وخسارته ؛ وهو من كان يظن بأنه البركة ... لن يمنح شحاذاً مِليماً واحداً بعد اليوم... سيجوع..
    فقد جاع ؛ ووعى الدرس تماماً... سيجوع ؛ و تبقى جُنيهاته بجيبه تدفئه .
    وقف أمام المرآه بغرفة النوم يمشط شعر رأسه الكبير ؛ فوقع بصره على صورة زفافه .... اشتاق إلى زوجته ؛ وأوحشته إبنته .... سيأتى بهما فور أن يتسلم راتبه ؛ نعم ؛ سيذهب إلى الشرابيَّه اليوم
    مشياً على الأقدام ؛ فحى الشرابيّه لايبعد كثيراً عن مسكنه ؛ ( وكله توفير ) ؛ سيأتى بهما ؛
    ويتحمل قليلا ثقل كلام أمها .
    ورن جرس الباب ... وخطر بباله أن يكون من بالباب هَنِيَّهْ ؛ فاندفع سريعاً يفتح الباب ؛ ليُطالع وجهاً بشوشاً ؛ لم يره من قبل .
    - الأستاذ Sammora .
    - نعم... أنا هو... إتفضّل .
    - أنت زوج هنيه عبد السلام عَطِيَّهْ
    - أيوه
    - وقع بالإستلام ؛
    أنا مُحضر محكمة الشرابيَّهْ
    زوجتك هَنِيَّهْ عبد السلام عَطِيَّهْ
    رافعه عليك قضِيَّهْ
    بالنفقة وتبديد منقولات الزوجيَّهْ .

    سمير عصر
     
    أعجب بهذه المشاركة dedoda
  2. jam1966

    jam1966 مشرف عام سابق

    إنضم إلينا في:
    ‏نوفمبر 3, 2004
    المشاركات:
    3,734
    الإعجابات المتلقاة:
    3,802
    نقاط الجوائز:
    128
    الجنس:
    ذكر
    مكان الإقامة:
    بلاد العرب اوطاني
    مشكور يانجم القصص المتألقة في منتديات كتاب العرب
    واصل ابداعك الرائع
    تحياتي لك
     
  3. بنت النور

    بنت النور مشرفة سابقة

    إنضم إلينا في:
    ‏مارس 9, 2005
    المشاركات:
    814
    الإعجابات المتلقاة:
    223
    نقاط الجوائز:
    0
    يعطيك العافيه

    :angry: :angry: :angry: :angry:

    ما شاء الله !!! عطاء مستمر لقاص مبدع!!!

    كل التمنيات بالتوفيق لاخونا sammora والى الامام!!!
     
  4. Samir Aser

    Samir Aser New Member

    إنضم إلينا في:
    ‏يوليو 15, 2005
    المشاركات:
    300
    الإعجابات المتلقاة:
    38
    نقاط الجوائز:
    0
    بنت النور & jam1966

    حضوركم يسعدنى .

    دمتم بخير وعافية .
     
  5. Dr.Sayed

    Dr.Sayed مشرف سابق

    إنضم إلينا في:
    ‏مارس 18, 2005
    المشاركات:
    611
    الإعجابات المتلقاة:
    175
    نقاط الجوائز:
    0
    الوظيفة:
    طالب بالفرقة الثالثة بكلية الطب البيطري - جامعة ال
    مكان الإقامة:
    جمهورية مصر العربية
    ..
     
  6. Samir Aser

    Samir Aser New Member

    إنضم إلينا في:
    ‏يوليو 15, 2005
    المشاركات:
    300
    الإعجابات المتلقاة:
    38
    نقاط الجوائز:
    0
    مشكورين ؛ وربنا يجمعنا فى الخير دائما .
     

مشاركة هذه الصفحة